اكبر بحيرة صناعية في العالم

اكبر بحيرة صناعية في العالم
مصطفى عبد المنعم – اسوان
تعتبر بحيرة ناصر أو بحيرة السد العالي أكبر بحيرة صناعية في العالم، وأكبر خزان مائي صناعي تتفذه دولة لحماية أمنها المائي في العالم، وسميت بذلك الاسم نسبة للزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي تم في عهده بناء السد العالي واستوجب هذا البناء أن يكون خلفه مكان ذو مساحة كبيرة لتخزين المياه فجاءت فكرة البحيرة والتي يبلغ طولها ٥٥٠ كم بين مصر والسودان ويقع الجزء الأكبر في مصر بطول ٣٥٠ كم والباقي داخل الاراضي السودانية وتسمى هناك بإسم بحيرة النوبة، ويصل اقصى عرض للبحيرة الى ٣٥ كم ومتوسط عرضها ١٢ كم، وقد استغرق ملىء البحيرة ما يقرب من ١٢ عام وتحديدا منذ عام ١٩٥٨ حتى عام ١٩٧٠ وقد استوجب بناء وتشييد السد والبحيرة نقل ما يقارب من ١٨ موقعا اثريا في مجرى البحيرة من اشهرها معبد ابو سمبل ومعبد نفرتاري، فضلا عن قرى أهل النوبة والتي يزيد عددها عن ٤٠ قرية تضم ما يقرب من ١٨ الف أسرة تم تهجير أهلها الى قرى تحمل نفس الاسم الى مركز نصر النوبة. ويعتبر أهلنا في النوبة من أكثر المتضررين جراء بناء السد العالي الا انهم ضحوا بوطنهم الأصغر من أجل ازدهار الوطن الأكبر مصر. وعلي الجانب السوداني ايضا تم نقل الميناء النهرى وادى حلفا بالإضافة إلى المدينة الي منطقة مرتفعة قريبة من مكان المدينة القديمة.
بحيرة ناصر أو بحيرة السد العالي أو بحيرة النوبة لها سعة تخزينية ضخمة جدا تصل إلى 164 مليار متر مكعب من المياه وتستطيع استيعاب الفيضان بالكامل لمدة سنتين، كما تحوي البحيرة جزءا سفليا كبيرا تم حفره أسفل البحيرة وهو مخصص للتخزين الميت وتصل سعته التخزينية إلى 31 مليار متر مكعب من الطمي وهو يستوعب الطمي القادم مع الفيضان لمدة 500 عام بدون التأثير علي السعة التخزينية لمياه الفيضان، ثم يلي ذلك التخزين الحي لكميات كبيرة من الفيضان.
وفي الحقيقة قد ادركت مصر أهمية بحيرة ناصر الاقتصادية والسياسية فأولتها اهتماما خاصا من خلال خطط تنموية، ويوجد عدد من اشكال السياحة المختلفة في البحيرة حيث يجوبها ذهابا وايابا عدد لا بأس به من الفنادق النيلية العائمة في رحلات كروز بين مدينتي أسوان وأبو سمبل لعشاق الاستجمام حيث سيستمتعون بنهر النيل الخالد وهو لا يزال بكراً قبل أن تنال منه الكتل الخراسانية والحياة المعاصرة، كما تضم بحيرة ناصر عددا لا بأس به من تماسيح النيل ربما يزيد عن ٤٠ الف تمساح يصل حجم بعضها الى ٤-٦ أمتار ولا يجوز صيدها وفقا لاتفاقية وقعتها مصر تقضي حماية الكائنات الحية والبيئةوتمنع صيد تماسيح النيل.
ثمة علاقة خاصة بين أبناء الجنوب وبين البحيرة حيث يعتقدون ان حياتهم ترتبط بشواطئها فهي بالنسبة لهم الجذور والذكريات والحنين، فمنهم من امتهن الصيد في مجراها ومنهم من يستزرع شواطئها وهناك من وهب نفسه لخدمة ضيوفها وحمل على عاتقه مهمة تنشيط السياحة في البحيرة سواء من خلال مركب صغير للتنزه او لممارسة رياضات التزلج على المياه مع اخذ كافة الاحتياطات لتجنب اماكن وجود التماسيح.
مجلة العرب وامريكا Arab and America magazine

مجلة العرب وامريكا Arab and America magazine

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *