التخطي إلى شريط الأدوات

الظلام المريح

الظلام المريح

الدكتور محمد ميزار -مصر

الأطباء يقولون أن النوم في الظلام أهدء للنفس وأقر للعين وأسكن للقلب، وذلك لأن الجسم المتعب يحتاج إلى أن يسكن وأن يستريح بعد يوم مليء بالأعمال، ومع كراهية الناس للعتمة والظلام ومحبتهم الشديدة للنور والضياء إلا أن الظلام في هذه الحالة هو الأنسب للإنسان والأهدأ لنفسه والأسكن لروحه والأروح لقلبه، ولو ابتعدنا قليلا عن هذا المشهد وطرنا بفكرنا إلى رحلة النوم الطويلة والتي يستيقظ منها الإنسان في يوم البعث وهي رحلة النوم العميق. رحلة الموت التي تشبه النوم كما قال عمر بن عبد العزيز: ( والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقذون)، فعندما يغلق باب القبر على المؤمن لا شك أنه يشعر بالعتمة والظلام ، فلما ينتهي من سؤال الملكين فيحسن الجواب ويثبته الله بالإيمان يقال له : (نم نومة العروس)، فساعتها يسكن الجسد المتعب وينام نوما هنيئا في عتمة وسكون كي يستريح.

هذا المؤمن المتعب عبر السنين  الناجح في اختبارات الدنيا وشهواتها نام نوما بلا إزعاج ولا ضجيج. وحتى من يزور قبره يؤمر بالسكينة والأدب فيجلس بجواره بسكون ولا يوقد نارا ولا يصخب ويضحك فينام هادئا في عتمة وسكون وهدوء بينما تصعد الروح إلى الجنان فتستمتع بأنوار الرحمن فهناك نور على نور..وأنس وسرور وهناك تتلاقى روحه مع ارواح المؤمنين في أعلى مراتب النور والفرح والحبور في قناديل معلقة تحت العرش فتسعد بالجنان وتأنس بالقرب من الرحمن … وبذلك تكتمل الصورة .. وتتحقق المعادلة،  الجسد في السكون يستريح …. والروح في الانوار تستريح ….. ما أروع تدبير الرحمن وما أجمل الإيمان وما أحلى لقاء الله الحنان المنان

مجلة العرب وامريكا Arab and America magazine

مجلة العرب وامريكا Arab and America magazine

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *