التخطي إلى شريط الأدوات

للمرض وجه أخر

للمرض وجه أخر

الدكتور محمد عصام عبد الكريم-مصر

هل المرض شر محض أم أن هناك خير دفين في جوانبه يخفى علينا  أو نحن نتغافل عنه أحياناً.  فإن بعضنا ينظر فقط إلى نصف الكوب الفارغ، بالرغم من أننا نعلم جميعاً أن الله عز وجل رحمن رحيم؛ فهو أرحم بنا من أنفسنا وهو الحكيم سبحانه؛ ما من شئ يجري في هذا الكون إلا لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى؛ فالواجب علينا أن نتدبر ونتأمل أمورنا كلها باحثين عن هذه الحكمة فلا تمر الأحداث علينا مروراً عابراً. فهيا بنا معاً نكتشف الجوانب المضيئة للمرض.

إدراك النعمة:

قالوا قديماً إن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، فتعرضك لوعكة صحية يجعلك تفكر في فترة عافيتك، وتدرك قدرها وقيمتها جيداً. ستتذكر حينها ما جنيته على نفسك، وما فرطت في جنبها. لربما قلت لقد أسرفت في تناول الحلويات، أو ياليتني مارست الرياضة، فتندم على ما فاتك وقت صحتك.

الأعراض وما بها من خير:

الألم هو في حقيقة الأمر إنذار بالخطر، فبه ينتبه الإنسان لوجود خلل ما، فيسرع ليطمئن على نفسه فيحميها من حدوث المضاعفات. فإذا اختفى الشعور بالألم أدى ذلك إلى أضرار جسيمة، مثال ذلك: مريض القدم السكري المصاب بضعف الإحساس الطرفي فلن يشعر المريض بأي وخز، أو جرح حال حدوثه ؛فيتعرض الإصابات والجروح بشكل متكرر التي تتميز بصعوبة التئامها ، وفي النهاية قد تصاب الأنسجة بالتعفن وتبتر قدمه.ومثال آخر مريض السرطان؛ يسمى هذا المرض بالمرض الخبيث وسبب ذلك أن يخلو من الألم في مراحله الأولى؛ فإذا شعر الإنسان بالألم كان ذلك إعلان اقتراب النهاية المحتومة.

 أما إذا ارتفعت درجة حرارتك، فأبشر وابتهج لإن ذلك يدل على كفاءة جهازك المناعي، فهذا بمثابة إعلان حالة الطوارئ في الجسم كله، وإنذار للخلايا بحدوث خلل ما؛ فتتأهب الخلايا لمواجهة الخطر حماية ً للمريض ، وتقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة للسيطرة على الموقف، فتقل شهيتك لراحة المعدة والأمعاء، ويسترخي جسدك طلباً للحصول على قسط من الراحة.

أما إذا كنت عزيزي المريض تعاني من أعراض أخرى كالإسهال، أوالسعال, أوالقئ أو حتى العطس؛ فاطمئن إنها أسلحة منحك الله عز وجل  إياها كي يطرد جسدك الميكروب وما ينتجه من سموم عن طريق الإخراج أو الفم أو الأنف. وعلاوة على ذلك فإنك عندما تتعرض للميكروبات فإن جسدك يتعرف عليها ويكون مناعة ضدها، فيستطيع أن يواجهها بشكل أسرع وأكثر كفاءة في المستقبل.

وهناك أيضاً جوانب إجتماعية ففي محنة المرض يعرف الإنسان الصديق الحقيقي ومن يحبه بالفعل، فيكون إلى جانبه، يراعي أحواله، ويطمئن على صحته.أما الجائزة الكبرى فهي إتاحة فرصة جديدة للتوبة ولكي تعيد تقييم علاقتك مع الله عز وجل، فتعود وتنيب إليه وتشكره على نعمة الصحة والعافية.

 

مجلة العرب وامريكا Arab and America magazine

مجلة العرب وامريكا Arab and America magazine

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *