التخطي إلى شريط الأدوات

هل ساهم المسلمون في التقدم العلمي؟

هل ساهم المسلمون في التقدم العلمي؟

الدكتور: خالد سعيد – مصر

أول ما نزل من الوحى آيات تتحدث عن القراءة والكتابة والعلم، نزلت على نبى أمي لا يعرف شىء عن القراءة والكتابة فى مجتمع جاهلى، فكان الإسلام بمثابة ثورة علمية حقيقية فى بيئة ما ألفت روح العلم. كلمة العلم بمشتقاتها وردت فى القرآن 779 مرة بمعدل 7 مرات لكل سورة ، ويقول النبي : ” من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من فى السماوات ومن فى الارض والحيتان فى جوف المياه ”
نقل المسلمون تلك النصوص الى الواقع العلمى فأسسوا المكتبات العامة يقرأ فيها الناس مجانا ومن اشهرها بغداد وقرطبة واشبيلية والقاهرة والقدس ودمشق وطرابلس والمدنية والقيروان وفاس. مثال ذلك مكتبة بغداد (مكتبة بيت الحكمة) والتي كانت بمثابة جامعة علمية عالمية يقصدها الطلاب من الشرق والغرب أنشأها أبو جعفر المنصور وتعهدها هارون الرشيد والمأمون وغيرهم بالرعاية، وجمعوا كتب فى مختلف العلوم من الطب والهندسة والفلسفة والأدب عن طريق البعثات الى بقاع العالم. إنها حقا كانت منارة ساطعة للعلم فكان بها مركز للترجمة ومركز للبحث والتأليف ، وكذلك مكتبة الحكم بالأندلس والتي حوت 400 ألف مجلد، ومكتبة الخلفاء الفاطميين بالقاهرة والتي حوت 2 مليون كتاب.
ليس هذا فحسب بل تخصص المسلمون فى مجالات عدة فاقرؤا إن شئتم عن اسهامات على بن عيسى الكحال في مجال طب العيون فى القرون الوسطى، وأبو القاسم الزهراوي أعظم الجراحين فى التاريخ حيث اخترع أدوات الجراحة كالمشرط والمقص ووضع اسس وقوانين الجراحة و اهمها ربط الاوعية لمنع النزف ووضع علم المناظير الجراحية، وقام بتفتيت حصوات المثانة بما يشبه المنظار حاليا؛ وله كتاب يشمل صور توضيحية للعديد من آلات الجراحة أكثر من مائتي آلة. وكذلك العلامة ابن سينا الذي درس علم الطفيليات وتحدث عن استئصال اللوزتين، وهو أول من كشف طرق العدوى لبعض الأمراض كالجدرى والحصبة وغيرها، هؤلاء وضعوا أسس العلوم ، ومعلوم أن تأسيس العلوم أصعب من تطويرها.
اقرؤا إن شئتم عن اسهامات ابو الريحان البيرونى و الخازنى في علم الفيزياء، و ابو يوسف الكندى والحسن بن هيثم في مجال البصريات، والادريسي ابو علي المراكشي في مجال الجغرافيا. جابر بن حيان في مجال الكيمياء. ليس هذا فحسب بل أسس المسلمون علوم كاملة كعلم الصيدلة ، قال غوستاف لوبون : ” نستطيع ان ننسب بلا ادنى حرج علم الصيدلة اليهم ونقول انه أختراع عربي اسلامي اصيل” وألف ابن البيطار كتاب (جامع مفردات الأدوية) الذى وصف فيه 1400 عقار طبي .
والسؤال الآن : أما آن لنا نسطر مجدا من جديد في أبواب العلوم المختلفة ونخدم الإنسانية؟!

مجلة العرب وامريكا Arab and America magazine

مجلة العرب وامريكا Arab and America magazine

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *